الرئيسية / التحليلات / نمو الإيرادات الضريبية ٤٠٪
تحليل

هل يعكس نمو الإيرادات الضريبية ٤٠٪ كفاءةً حقيقية أم ضغطاً متزايداً؟

صت فريق التحرير ٧ مايو ٢٠٢٦ ٦ دقائق قراءة

استهدفت موازنة ٢٠٢٥/٢٠٢٦ إيرادات ضريبية تبلغ نحو ٢٫٥٨ تريليون جنيه، بنموٍّ قياسي قدره ٤٠٪ عن العام السابق. الرقم لافت، لكن قراءته تحتاج إلى ما هو أبعد من العنوان: هل هو ثمرة كفاءةٍ حقيقية في التحصيل، أم انعكاسٌ لضغطٍ تضخّمي وأعباء أثقل على دافع الضرائب؟

الرقم أولاً: ماذا تقول الموازنة؟

تمثّل الإيرادات الضريبية نحو ٨٣٪ من إجمالي إيرادات الدولة، ما يجعلها العمود الفقري للموازنة. وتبلغ نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو ١٦٪ — رقم لا يزال أقل من متوسطات كثير من الأسواق الناشئة، ما يعني أن هناك «مساحة» نظرية للنمو، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً عن مصدر هذا النمو المتسارع.

٢٫٥٨ ت
الإيرادات الضريبية المستهدفة (ج.م)
+٤٠٪
نمو سنوي مستهدف
١٦٪
الضرائب إلى الناتج المحلي

قراءة أولى: مؤشرات كفاءة حقيقية

ثمة ما يدعم فرضية تحسّن الكفاءة، لا مجرد رفع الأسعار:

إذا كان هذا هو المحرّك الأساسي، فالنمو يُعدّ صحّياً: حصيلة أعلى دون زيادة العبء النسبي على الفرد الملتزم.

النمو في الحصيلة ليس فضيلةً في ذاته؛ الفضيلة أن يأتي من توسيع القاعدة وتحسين التحصيل، لا من تآكل دخل المواطن. — قراءة المنصة

قراءة ثانية: أثر التضخّم وسعر الصرف

في المقابل، جزء معتبر من «النمو» اسمي وليس حقيقياً. حين ترتفع الأسعار، ترتفع معها القيمة النقدية للمبيعات والأرباح، وبالتالي حصيلة الضرائب المرتبطة بها — دون أن يعني ذلك بالضرورة توسّعاً في النشاط الاقتصادي الحقيقي. لذلك فإن قياس النمو الحقيقي يتطلّب استبعاد أثر التضخّم وتغيّر سعر الصرف قبل الحكم على «الكفاءة».

من يتحمّل العبء فعلاً؟

يعتمد جانب كبير من الحصيلة على الضرائب غير المباشرة وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة (بحصيلة تتجاوز ٧٢٠ مليار جنيه سنوياً). وهذه الضرائب تنازلية الأثر: تقتطع نسبة أكبر من دخل محدودي الدخل مقارنةً بالأغنياء، لأنها تُفرض على الاستهلاك لا على الثروة. ومن ثمّ فإن سرعة نمو الحصيلة قد تعني، من زاوية العدالة، ضغطاً متزايداً على الشرائح الأضعف.

الخلاصة

الأرجح أن رقم الـ٤٠٪ خليطٌ من العاملين معاً: كفاءة حقيقية في التحصيل وتوسّع في القاعدة من جهة، وأثر تضخّمي واعتماد على الضرائب غير المباشرة من جهة أخرى. الحكم العادل يتطلّب متابعة النمو الحقيقي (بعد التضخّم)، وتوزيع العبء بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وأين تذهب الحصيلة — خصوصاً أن خدمة الدين وحدها تلتهم نحو ٦٥٪ من الموازنة. الشفافية في هذه الثلاثة هي ما يحوّل الرقم من عنوانٍ لافت إلى مؤشرٍ ذي معنى.

المصادر: وزارة المالية (بيان الموازنة العامة ٢٠٢٥/٢٠٢٦)، ومصلحة الضرائب المصرية، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. الأرقام قابلة للمراجعة مع الإصدارات الرسمية النهائية.
كل التحليلات